ابن بطوطة

25

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

مسيرة سبعة عشر في عرض عشرة ، وهي شاهقة متّصل بعضها ببعض تشقّها الأنهار ، وشجرها البلّوط ، وهم يصنعون من دقيقه الخبز وفي كلّ منزل من منازلها زاوية يسمونها المدرسة ، فإذا وصل المسافر إلى مدرسة منها أوتى بما يكفيه من الطعام والعلف لدابّته سواء طلب ذلك أو لم يطلبه ، فإن عادتهم أن يأتي خادم المدرسة فيعدّ من نزل بها من الناس ويعطي كلّ واحد منهم قرصين من الخبز ولحما وحلواء ، وكل ذلك من أوقاف السلطان عليها ، وكان السلطان أتابك أحمد زاهدا صالحا كما ذكرناه ، يلبس تحت ثيابه ممّا يلي جسده ثوب شعر . حكاية [ عادة أهل ايذج في مأتم أمرائهم ] قدم السلطان اتابك أحمد مرّة على ملك العراق أبي سعيد ، فقال له بعض خواصّه إن أتابك يدخل عليك وعليه الدّرع ، وظنّ ثوب الشّعر الذي تحت ثيابه درعا ، فأمرهم باختبار ذلك على جهة من الانبساط ليعرف حقيقته ، فدخل عليه يوما فقام إليه الأمير الجوبان « 84 » عظيم امراء العراق ، والأمير سويته « 85 » أمير ديار بكر ، والشيخ حسن الذي هو الآن سلطان العراق « 86 » وأمسكوا بثيابه كأنهم يمازحونه ويضاحكونه ، فوجدوا تحت ثيابه ثوب الشعر ، وراءه السلطان أبو سعيد ، وقام إليه وعانقه وأجلسه إلى جانبه وقال له : سن اطا ، ومعناه بالتركية : أنت أبي ، وعوّضه عن هديّته بأضعافها وكتب له اليرليغ ، وهو الظّهير ألّا يطالبه بهديّة بعدها هو ولا أولاده .

--> ( 84 ) الأمير الجوبان ( CHORBAN ) ، ينتسب للقبيلة المغولية سلدز Sulduz كان حفيدا لتورانويور ( Turannoyon ) أحد جنرالات هولاگو تزوج على التوالي بنتي أو لجايتو خذا بنده : داولاندي أم ولده جالو خان ، وبعد وفاتها تزوج ساتي بيگ أم سورغان . . . گان صهرا للسّلطان أبي سعيد كما كان رئيسا للقوات المسلحة . . . ( 85 ) إذا كانت المخطوطات ترسمه ( سويته ) فإن الحافظ ابن حجر يرسمه ( سوتاي ) ويضبطه بالوصف ، وينعته بالتتري تولى امرة ديار بكر . . . واستمر بها إلى أن مات ببلده التي قرب الموصل عام 732 - 1332 يذكر أنه بلغ المائة سنة ، وانه رأى أربعة بطون من أولاده وأولادهم حتى نافوا على الأربعين . ! ! كان محبّبا إلى رعيته ذا حزم وسياسة - ابن حجر : الدرر 2 ، 275 . ( 86 ) الشيخ حسن الكبير الجلايري احتلّ بغداد عام 738 1339 وأسس دولة جديدة باسم الدولة الجلايرية ، أدركه أجله عام 757 1356 . . . وسيأتي الحديث عنه مفصلا . . .